الشيخ محمد هادي معرفة

357

تلخيص التمهيد

قال أبو عبيد : القراءة عندنا هي الفتح ، لأنّها أعرف اللغتين . ولو كان الكسر صحيحا لَقُرئ « عَسى ربُّنَا . . . » « 1 » بكسر السين ، وقد أجمعوا هناك على الفتح لا غير . قال مكّي : والفتح في السين هي اللغة الفاشية ، وعليها أجمع القرّاءُ ، ونافع معهم في غيرما هنا . قال : وهو الاختيار ، لإجماع القرّاء عليه مع المضمر والمظهر ، وإنّما خالفهم نافع وحده مع المضمر . وقد قال أبو حاتم : ليس للكسر وجه « 2 » . « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها » « 3 » . قرأ عاصم : « تجارةً » بالنصب خبراً ، والاسم مضمرٌ ، والمعنى : « إلَّا أنْ تكون المعاملة تجارةً حاضرةً » . وقرأ الباقون « تجارةٌ » بالرفع ، على أن تكون « كان » تامّة ، قياساً على قوله : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ » قبلها « 4 » . لكن الرفع هناك كان لأجل الدلالة على عموم الحكم ، يشمل كلّ معسر ، وليس مخصوصاً بالمتبايعين فحسب ، ومن ثمّ أجمعوا على الرفع هناك ، فلا موضع للقياس عليه « 5 » . « وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » « 6 » . قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « فرُهُنٌ » بضمّ الراء والهاء ، جمع رَهْن . مثل سَقْف وسُقُف . وقرأ عاصم والباقون : « فَرِهَانٌ » لأنّ جمع فَعْل على فِعال أقيس في العربيّة ، نحو بَحْر وبِحار وعبد وعِباد ، وكعب وكِعاب ، ونعل ونِعال . قال مكّي : جمع فعل على فعال كثير ، وجمع فَعْل على فُعُل قليل ، وإنّما أتى منه أشياء نوادر في الكلام . فيحمل القرآن على الكثير الفاشي وهو فعال ، وهو الاختيار « 7 » .

--> ( 1 ) القلم : 32 . ( 2 ) راجع حجّة القراءات : ص 140 ، والكشف : ج 1 ص 303 . ( 3 ) البقرة : 282 . ( 4 ) البقرة : 280 . ( 5 ) الكشف : ج 1 ص 322 . ( 6 ) البقرة : 283 . ( 7 ) الكشف : ج 1 ص 323 .